محمد بن جرير الطبري

86

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

حزبوا الأحزاب من قريش وغطفان وبني قريظة حيي بن أخطب ، وسلام بن أبي الحقيق ، وأبو رافع ، والربيع بن أبي الحقيق ، وأبو عامر ، ووحوح بن عامر ، وهوذة بن قيس ؛ فأما وحوح ، وأبو عامر ، وهوذة فمن بني وائل ، وكان سائرهم من بني النضير . فلما قدموا على قريش ، قالوا : هؤلاء أحبار يهود وأهل العلم بالكتب الأول ، فاسألوهم أدينكم خير ، أم دين محمد ؟ فسألوهم ، فقالوا : بل دينكم خير من دينه ، وأنتم أهدى منه وممن اتبعه فأنزل الله فيهم : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ إلى قوله : وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ الآية ، قال : ذكر لنا أن هذه الآية أنزلت في كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب ورجلين من اليهود من ، بني النضير لقيا قريشا بموسم ، فقال لهم المشركون : أنحن أهدى أم محمد وأصحابه ؟ فإنا أهل السدانة والسقاية وأهل الحرم . فقالا : لا ، بل أهدى من محمد وأصحابه محمد صلى الله عليه وسلم وهما يعلمان أنهما كاذبان ، إنما حملهما على ذلك حسد محمد وأصحابه محمد صلى الله عليه وسلم . وقال آخرون : بل هذه صفة حيي بن أخطب وحده ، وإياه عنى بقوله : وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ إلى آخر الآية ، قال : جاء حيي بن أخطب إلى المشركين ، فقالوا : يا حيي إنكم أصحاب كتب ، فنحن خير أم محمد وأصحابه محمد صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : نحن وأنتم خير منهم فذلك قوله : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ إلى قوله : وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً وأولى الأقوال بالصحة في ذلك قول من قال : إن ذلك خبر من الله جل ثناؤه عن جماعة من أهل الكتاب من اليهود ، وجائز أن يكون كانت الجماعة الذين سماهم ابن عباس في الخبر الذي رواه محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد أو يكون حييا وآخر معه ، إما كعبا وإما غيره . القول في تأويل قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً يعني جل ثناؤه بقوله : أولئك هؤلاء الذين وصف صفتهم أنهم أوتوا نصيبا من الكتاب وهم يؤمنون بالجبت والطاغوت ، هم الذين لعنهم الله ، يقول : أخزاهم الله فأبعدهم من رحمته بإيمانهم بالجبت والطاغوت وكفرهم بالله ورسوله ، عنادا منهم لله ولرسوله ، وبقولهم : لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ يقول : ومن يخزه الله فيبعده من رحمته ، فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً يقول : فلن تجد له يا محمد ناصرا ينصره من عقوبة الله ولعنته التي تحل به فيدفع ذلك عنه ؛ كما : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : قال كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب ما قالا ، يعني من قولهما : " هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا " ، وهما يعلمان أنهما كاذبان ، فأنزل الله : أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً القول في تأويل قوله تعالى : أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ يعني بذلك جل ثناؤه : أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ أم لهم حظ من الملك ، يقول : ليس لهم حظ من الملك . كما : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ يقول : لو كان لهم نصيب من الملك إذا لم يؤتوا محمدا نقيرا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، قال : قال ابن جريج : قال الله : أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ قال : فليس لهم نصيب من الملك ، فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً ولو كان لهم نصيب وحظ من الملك ، لم يكونوا إذا يعطون الناس نقيرا من بخلهم . واختلف أهل التأويل في معنى النقير ، فقال بعضهم : هو النقطة التي في ظهر النواة . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثني عبد الله ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : نَقِيراً يقول : النقطة التي في ظهر النواة . حدثني سليمان بن عبد الجبار ، قال : ثنا محمد بن الصلت ، قال : ثنا أبو كدينه ، عن قابوس ، عن أبيه أبو قابوس ، عن ابن